الثعلبي
138
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قال محمّد بن كعب : إن رجل منهم كان مع أهله في فراشه وقد صار حجرين ، وإن المرأة منهم لقائمة تختبز وقد صارت حجرا ، وإن المرأة منهم لفي الحمام وإنها تصير حجرا . فقال عمر : كيف يكون الفقه إلّا هكذا ثمّ دعا بخريطة فيها أشياء مما كانت أصيبت لعبد العزيز بن مروان بمصر حين كان عليها من بقايا آل فرعون فأخرج منها البيضة مشقوقة [ قطعا ] وإنها لحجر وأخرج الجوزة مشقوقة وإنها لحجر وأخرج أشباه ذلك من الفواكه وإنها لحجارة ، وأخرج دراهم ودنانير وفلوسا وإنها لحجارة . فعلى هذا القول يكون الآيات بمعنى الدلالات والمعجزات . وقال بعضهم : هي بمعنى آيات الكتاب . روى شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن صفوان بن غسان المرادي : إن يهوديا قال لصاحبه : تعال حتّى نسأل هذا النبي ، فقال الآخر : لا تقل نبي لأنه لو سمع صارت له أربعة أعين فأتياه فسألاه عن هذه الآية وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تشركوا بالله شيئا و لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ * ولا تزنوا و لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا ولا تسحروا ولا تمشوا بالبريء إلى سلطان ليقتله ولا تسرقوا ولا تقذفوا المحصنة ولا تولوا يوم الزحف ، وعليكم خاصة في اليهود أن لا يتعدوا في السبت » [ 60 ] « 1 » . فقبّلوا يده [ ورجله ] « 2 » وقالوا : نشهد أنّك نبي ، قال : « فما يمنعكم أن تتبعوني ؟ » قالوا : إن داود دعا أن لا يزال في ذريته نبي ، وإنّا نخاف إن اتبعناك تقتلنا اليهود « 3 » . فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ موسى ( عليه السلام ) ، وهو قراءة العامة ، وروى حنظلة السّدوسي عن شهر بن حوشب عن ابن عباس أنّه قرأ فَسَأَلَ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ على الخبر وقال : سأل موسى فرعون أن يخلّي سبيل بني إسرائيل ويرسلهم معه . فقال له فرعون : إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً أي قد سحروك ، قاله الكلبي ، وقال ابن عباس : مخدوعا ، وقال محمّد بن جرير : يعطي علم السحر فهذه العجائب التي يفعلها من سحرك ، وقال الفرّاء وأبو عبيد : ساحرا فوضع المفعول موضع الفاعل ، كما يقال : هو مشؤوم وميمون أي شائم ويامن ، وقيل : معناه : وإنّي لأعلمك يا موسى بشرا ذا سحر ، أي له رئة « 4 » . قال موسى : لَقَدْ عَلِمْتَ قراءة العامة بفتح التاء خطابا لفرعون ، وقرأ الكسائي بضم التاء وهي قراءة علي .
--> ( 1 ) الدر المنثور : 4 / 204 ، وفتح القدير : 3 / 265 . ( 2 ) زيادة من المصدر . ( 3 ) تفسير الطبري : 15 / 216 ، ومسند أحمد : 4 / 240 . ( 4 ) فتح القدير : 4 / 63 ، ومختار الصحاح : 156 .